محمد الكرمي
81
التفسير لكتاب الله المنير
مشاريعها الباطلة بجهار ويطبّق عليها ما يتعمّى على العوام من آيات وروايات ولمّا لم ينل منها بغبته انقلب عليها فنكّلت به تنكيلا صار به عبرة للباقين ان كان هناك معتبر ولحد اليوم له وجود ممقوت للناس جميعا ولو كان بمقدور البشرية ان تجمع آثار التدليس في كل شيء من أشيائها وتجعله في جانب وتأتى إلى الواقعيات والحقائق وتضعها في جانب آخر لرأيت ان الحقيقة فيما هو منتشر بين ناس كل جيل وكل قطر شيء محدود جدّا وان محصول التدليس هو الشاغل لسعة الأزمان والأكوان ويستوي في ذلك كل شيء امتدت اليه يد البشرية وكان لها فيه مأرب ولو بقلّة ولا يؤثر في تقليل هذه الويلات الّا الايمان الصحيح والضمير الصريح وما اقلّهما في مضامين العصور ومضامين بني آدم ولولا هذه القلّة لتهافتت الأكوان رأسا على عقب وعاليا على سافل للفساد المستولى عليها . ( 4 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ، الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ، إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا .